انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاحد, 25 اغســطس 2019 - 00:44
العالم الآن
حجم الخط :
الموسيقى تنتشل أطفال كابول من خطر حياة الشارع وتحولهم لـ"نجوم"


الكاتب:
المحرر: BK
2016/10/04 22:34
عدد القراءات: 16223


المدى برس/ بغداد

يجلس وحيد الله، مستقيم الظهر أمام آلة البيانو، لتنطلق أصابعه على مفاتيحها مطلقة أنغاماً تأسر الحاضرين.

ويتلقى الشاب وحيد الله، الذي كان قبل سنوات بائع علكة في شوارع العاصمة الأفغانية كابول، دروسه في المعهد الوطني الأفغاني للموسيقى، وهو المكان الملائم للأطفال والفتيان، كما يقول مديره أحمد سرماست، بدل أن يهيموا في الشوارع ليكونوا ماسحي أحذية أو باعة جوالين.

فهنا، يتعلمون الغناء واللغة الانكليزية، والعزف على الآلات الوترية والإيقاعية، ويدخلون عالم الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية من موزارت إلى شوبرت، فضلاً عن الموسيقى الأفغانية.

لكن ذلك ليس ممكناً إن لم يتحقق شرط يكون صعباً في بعض الأحيان، هو موافقة الأهل.

ويقول سرماست، إنه "ما يزال للموسيقى سمعة سيئة، فالناس يظنون أن القرآن حرمها، وهذا خطأ".

إضافة إلى ذلك، يضطر ربع الأطفال الأفغان بين سن الخامسة والرابعة عشرة، إلى العمل لمساعدة عائلاتهم، في مهن صغيرة غالباً ما يمارسونها في الشارع.

وحين أطلق سرماست برنامجه هذا مع منظمة "اشيانا" الأفغانية غير الحكومية، في العام 2010، انضم 14 طفلاً إلى المعهد، لكنهم اختفوا تدريجياً، لأن عائلاتهم كانت في حاجة لإسهاماتهم في مدخولها.

ولما أدرك القيمون على المعهد والمنظمة أن دخل الواحد منهم لا يزيد عن دولار واحد يومياً، قرروا أن يدفعوا للعائلات هذه المداخيل الصغيرة، لتبقي ابناءها في صفوف الموسيقى.

أحكام مسبقبة

ينضم إلى المعهد سنوياً 40 طفلاً، نصفهم على الأقل من الفقراء والأيتام والعاملين في الشوارع.

ويروي وحيد الله قصته مع المعهد، قائلاً "في البدء، كانت عائلتي تمنعني من دخول المعهد بسبب المال" فهو كان يعمل بعد المدرسة الصباحية في بيع اللبان في الشوارع أو جذب الزبائن إلى حافلات النقل، مقابل 100 إلى 200 أفغاني (العملة المحلية)، أي أقل من ثلاثة دولارات.

في سن الثالثة عشرة، تعلم وحيد الله العزف على آلة السيتار ثم الهارمونيوم، إضافة إلى البيانو.

وهو الآن في العشرين من عمره، وقد صار مجازاً في الموسيقى ويريد أن يؤسس معهداً ثانياً على خطى هذا المعهد الذي غير حياته.

يتعاون المعهد منذ العام 2014 مع منظمة "سايف ذي تشيلدرن"، ولم يعد يدفع المال لعائلات التلاميذ، بل يشرح لهم الفرصة التي يتيحها لأطفالهم، ويقدم لهم النقل واللباس والتعليم وطعام الغداء والآلات الموسيقية.

وتقول زبيدة اكبر، المسؤولة عن أنشطة "سايف ذي تشيلدرن" في كابول، "الأطفال يبدون خيالاً واسعاً وهم يكسبون المال، لكن الشارع ليس مكانهم"، متحدثة عن وقوع حوادث كثيرة ومشاجرات وهجمات جعلت الكثيرين منهم يرون رفاقاً لهم وهم يموتون.

وتضيف أنه إلى جانب العقبات المالية، ينبغي التغلب على الأحكام المسبقة والموقف السلبي من الموسيقى في بلد كان له تاريخ فني وموسيقي.

وتقول "تسعة أطفال فقط من بين الثمانين الذين تقدموا لاختبار الدخول للسنة الأولى، وافقت عائلاتهم على أن يدخلوا المعهد".

ويذكر سرماست، أن المقاتلين ضد الاتحاد السوفياتي بدأوا يحظرون الموسيقى منذ العام 1992، لكنهم "لحسن الحظ كانوا منشغلين ببعضهم البعض فلم يطبقوا ذلك"، إلا أن حركة طالبان التي سيطرت على البلاد العام 1996 فرضت الحظر بالقوة.

ويقول "كنا نسمع دائماً خطباً دينية عن تحريم الموسيقى".

وفي العام 2014، كان أحمد في المركز الثقافي الفرنسي في كابول حين ضربه هجوم عنيف، وما يزال معهده حتى اليوم لا يعلن الحفلات التي يقيمها.

لكن الأمور تتحسن مع العائلات "لأنهم يشاهدون أطفالهم على التلفزيون"، وهو يستفيد من هذه الفرصة للحديث عن حقوق الأطفال في بلد لا يراعيها كثيراً.

فتيات في الصفوف الأولى

عاد أحمد من المنفى في العام 2006، حين كان الجو العام أكثر تشدداً وخصوصاً في ما يتعلق بالتمييز بين الذكور والإناث.

اما اليوم، فإن ثلث تلاميذه البالغ عددهم 240، من الإناث.

في الصف الأول من اوركسترا المعهد، تجلس نظيرة البالغة من العمر 16 سنة، وهي فتاة يتيمة سرعان ما أصبحت "أفضل عازفة تشيللو في المعهد" بحسب المدير، حيث قدمت عرضاً في قاعة "كارنيغي هول" في نيويورك وتحلم بأن تصبح قائدة اوركسترا.

أما ظريفة، ذات العشرين ربيعاً، فهي عائدة للتو من الولايات المتحدة حيث أمضت عاماً في تبادل دراسي بين المعهد وجامعة يال الأميركية.

وإزاء التمييز السلبي في حق الإناث في المجتمع الافغاني، يعتمد المعهد سياسة التمييز الايجابي معطيا الاولية للفتيات، وخصوصا لأن بعض العائلات تفضل إرسال الصبي إلى المعهد وترك الفتاة في المنزل وان كانت هي الموهوبة في الموسيقى.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: