انضم الى قائمتنا البريدية:
البريد الالكتروني:    
تم التسجيل بنجاح.. شكرا لك.
تسجيل
البحث:
الاربعاء, 18 اكتوبر 2017 - 15:54
سياسة
حجم الخط :
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
الصدر: المالكي يدرك انه سيواجه الخسارة في انتخابات البرلمان.. وأختلف مع نصر الله في الملف السوري


الكاتب:
المحرر:
2013/12/22 08:34
عدد القراءات: 4978


 

 حوار / مشرق عباس وسرمد الطائي 

قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ان واحدا من اساليب تخفيف الاحتقان الطائفي في المنطقة هو حوار تتبناه كل من ايران والسعودية بموازاة حوار بين علماء الدين يبعد الخلاف السياسي عن العلاقات بين الطوائف.

ونفى الصدر الشائعات التي تتحدث عن مشاركة عناصر من جيش المهدي (الذي جمده منذ سنوات)، في القتال في سوريا، وقال انه يختلف مع رؤية السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني في الازمة السورية، وشدد بالقول "لهم سياستهم الخاصة ولي سياستي الخاصة". وأوضح "اتركوا سورية لسورية، وكفاكم صراعا".

وفي الملف العراقي ذكر الصدر ان حلفاء رئيس الوزراء نوري المالكي "لم يكونوا متوقعين هبوط شعبيتهم قبل انتخابات مجالس المحافظات التي جرت قبل اشهر، ولذا فان النتائج جاءت مباغتة وبدون توقع منهم، اما الان فهم يتوقعون ذلك"، الا انه يعتقد رغم ذلك ان حزب المالكي لايزال مدعوما من عوامل وظروف شتى وان تصحيح الوضع السياسي يتطلب ان تجتمع الاحزاب الاخرى وتتحالف "وبدون تهميش حتى للحزب الحاكم".

وحول دور ايران في تشكيل الحكومة، ذكر الصدر ان تياره "ليس ممن ممن يخضع بسهولة" وأضاف ان قبوله سابقا بالمالكي "كان له مقومات كثيرة غير التيار الصدري كتأييد القائمة العراقية وتأييد الاكراد لها ولست انا فحسب".

وفيما يلي نص الحوار الذي تنشره "المدى برس" بالتزامن مع جريدة الحياة اللندنية.

 

* نبدأ من سؤال افتراضي .. اتخذتم موقفاً معروفاً من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وشاركتم في محاولة اقالتها صيف 2012 .. لو عاد الزمن بكم هل تتخذون قرار الذهاب الى اربيل؟

- كأني بك تلوح بالندم على القرار، اذا كان هذا قصدك اقول: كلا لست نادما، بل ولازال الامر قائماً فانا قلت لهم في اربيل: انكم اذا جمعتم (124) صوتا فستكون كتلة الاحرار معكم فيكون مجموعكم: (164) وهو كاف في سحب الثقة عن رئاسة الوزراء.

*لكنك لم تقم بزيارة اقليم كردستان بعد هذا التاريخ؟

- كلا لن اذهب فانني وكأي فرد من افراد الحوزة بل والمجتمع العراقي عامة اقول: لابد على اخي العزيز مسعود بارزاني رد الزيارة... وانا بانتظاره في النجف الاشرف، وسواء اتى ام لم يأت، سوف يبقى صديقاً وشريكاً ليس في السياسة فقط بل في جميع الامور وسيبقى التواصل قائما بيننا مهما حدث ... فلقد وجدته قائدا ثائرا وسيبقى كذلك ان شاء الله.

* كتبتم عن توصيف تلك المرحلة ان قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني شارك بالاضافة الى السيد المالكي في الضغط عليكم لمنعكم من الذهاب الى اربيل.. هل كان هذا الضغط هو سبب مغادرتكم مدينة قم الايرانية وتوجهكم الى بيروت والنجف؟

- لا، لم يكن هذا السبب على الاطلاق لا من قريب ولا من بعيد... فانا لست ممن يحدد ويعلق الصداقة وطيب العلاقة على القرارات السياسية واختلاف وجهات النظر الثانوية على الاطلاق... بل وان اختلفت معهم في بعض الامور الجوهرية الا انني احبذ ان احافظ على علاقات طيبة مع الجميع قدر الامكان الا دول الاحتلال.

 

* لديكم تقييم خاص لشخصية قاسم سليماني الذي يوصف غربياً بانه الرجل الايراني القوي في العراق. كيف وجدتم سليماني؟

- نعم، كان الرجل الاقوى في العراق حسب ما افادت به بعض البيانات والاستطلاعات والله العالم... لكن النقطة او الصفة الاهم في شخصيته هو انه صاحب مبدأ بالنسبة الى قضيته وجمهوريته وحكومته ومذهبه وقد افنى نفسه من اجلها... وانا قلتها سابقا وساكررها: ان حصلنا على عراقيين بنفس هذه الروح لاستطعنا بناء العراق كما هم استطاعوا بناء ايران سياسيا وحكوميا.

 

* كيف تتوقع الخريطة السياسية التي ستظهر بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في ضوء نتائج انتخابات المحافظات الاخيرة .. هل تعتقد ان متغيرات عميقة يمكن ان تجري على تلك الخريطة؟

- لدي عدة اجوبة على هذا السؤال ، الاول ان الاخوة في (دولة القانون) لم يكونوا متوقعين هبوط شعبيتهم قبل انتخابات مجالس المحافظات التي جرت قبل اشهر، ولذا فان النتائج جاءت مباغتة وبدون توقع منهم، اما الان فهم يتوقعون ذلك وسيسعون جاهدين وبكل ما اوتوا من قوة لكي يرجعوا المياه الى مجاريها.

العامل الثاني ان الحزب الحاكم عادة وليس في العراق حصرا ـ ولا اعني دولة القانون ـ ولا دولة رئيس الوزراء فحسب، يجيرون كل الامكانيات الحكومية كدعاية انتخابية لهم، مثل: تشكيل افواج الجيش والشرطة وكذلك توزيع الاراضي وحضور افتتاح مشاريع لم يروها من قبل بل قام بها غيرهم ومنع الوزراء من حضورها وافتتاحها على الرغم من انها احدى منجزاتهم، بل وتصرف الحزب والضغط على القضاء العراقي الذي بات يبرئ ويميع الدعاوي المضادة للحزب الحاكم ويفعل ما كان لصالحه وضد معارضيه.

ثالثاً .. ان الشعب العراقي ذا صفة معلومة وهي ميوله الى الحزب الحاكم الا ما ندر ولذا فانه يمكن القول بانه سيكون المسيطر في الانتخابات المقبلة الا اذا اجتمعت الاحزاب الاخرى وبدون تهميش حتى للحزب الحاكم السابق ـ ان جاز التعبير.

ورابعاً .. سيطرة الحزب الحاكم على المفوضية من خلال تبديل وازاحة بعض اعضاء المفوضية غير المرغوب بهم عند ذلك الحزب سيكون مؤثرا..

 العامل الخامس ان تغيير قانون الانتخابات سيكون كفيل بايصال ذلك الحزب ولا سيما مع تغيير السياسة. واخيراً فأن الدعم الخارجي والاوضاع الخارجية تفيء بظلالها على العراق وعلى الحزب الحاكم والله العالم.

 

*هل هذا يعني انك لا ترى فرصة للتيار الصدري متحالفاً مع اطراف سنية وكردية ومدنية لتشكيل الحكومة؟

- التحالفات على نوعين: الاول: تحالف ما قبل الانتخابات وهو صعب التحقق حالياً لما يمر به العراق من ظرف طائفي يتحتم التراجع الشعبي في حال التحالف السني الشيعي او العربي والكردي من جميع الاطراف. والثاني: تحالفات ما بعد الانتخابات وهي غالبا مبتنية على توافقات خلف الكواليس، قد تصل الامور فيها الى بيع الثوابت من اجل الكرسي، ونحن غير مستعدين لذلك فضلا عن اننا لا نملك مجريات الحكم حتى نكون اصحاب قرار من هذه الناحية.

 

* كان لديكم تقويم مختلف لشكاوى المناطق السنية، هل تعتقد ان هناك مظالم حقيقية لدى سنة العراق؟ ومن تسبب بهذه المظالم؟

 

- من تسبب بهذه المظالم، اطراف عديدة ، منها، الاحتلال من خلال بث الفرقة الطائفية، وايضاً الحكومة العراقية لانها العنصر الفاعل في القرار. كذلك الخارطة السياسية التي جعلت من الحكومة ذات تقسيم طائفي، والوضع الخارجي وتفاقم الطائفية في الشرق الاوسط بل العالم اجمع، ومن الاسباب ايضاً ذوبان الروح الوطنية والابوية عند الجميع لا الحكومة فحسب بل حتى السياسيين والاحزاب والمؤسسات العامة وغيرها.

ومع هذا فأن السنة انفسهم شاركوا في التسبب بظلم السنة، بسبب انتشار التشدد العقائي، وترك زمام الامور احياناً الى تنظيم القاعدة، وخوف السنة وانكماشهم من التنظيمات الارهابية، وميول بعضهم للقاعدة وحزب الهدام (حزب البعث) وعدم تعاونهم مع اصوات الوحدوية ودعاة الوطنية... على سبيل المثال كم من مرة صلينا خلفهم ولكنهم لم يعلنوا وقد طلبنا ومنهم وهم يرفضون.

 

* كيف يمكن معالجة مثل هذه المظالم اليوم، هل هناك مواطنون من الدرجة الثانية في العراق؟

- شخصياً ارى ان هناك عدة طرق لحل الازمة مع اخواننا منها زيارة رئيس الوزراء (نوري المالكي) الى مناطق التظاهر الغربي والشمالي، وتشكيل لجان اسلامية مشتركة من اجل وضع بعض الحلول الاستراتيجية لا الانية، واصدار بيان مشترك لشجب جميع انواع الارهاب والمليشيات الحكومية، والتثقيف لنزع الخوف من قلوب سنة العراق من الذين هيمنوا على اغلب مناطقهم واعني ـ تنظيم القاعدة وامثالها.

في الوقت نفسه ارى ان المسؤولية تقع على الجميع، وتتصدر الشخصيات العلمائية والحكومية المسؤولية، وبالنسبة لي لا اسمح بان يكون هناك مواطنون من الدرجة الثانية والاولى... فالكل كاسنان المشط ولا افضلية الا بالتقوى والوطنية.

 

*هل ترون ان مستقبل العراق يتجه الى قسمة الطوائف او المكونات، ام الى دولة المواطنة؟

- حسب المعطيات الحالية فالعراق متجه الى التقسيم الطائفي سياسيا واجتماعيا وعقائديا.

 

* لكن هناك تداول واسع في النجف لتبني مفهوم "الدولة المدنية" كيف تعرفون مثل هذه الدولة ودور الدين فيها؟

- الدولة المدنية او دولة المواطنة الحقيقية هي التي تعطي للجميع هوية واحدة بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق والطائفة، الا ان المختلف فيه هو ان ذلك لا يكون الا بمسلك العلمانية ونزع الدين عن السياسة، وانا فاقول: ان هذا لا يمكن تطبيقه الا من خلال اسلمة المجتمع وتثقيفه على الاسس والنظم الاسلامية الحقيقية وروح العدل والمساواة ومن خلال التسامح والاخوة الحقيقية ونزع حب الدنيا وتسلط الابوي دون الانانية والحاكم المتفسخ الذي لا يهتم الا بجمع المال والحفاظ على الكرسي ايا كان.

 

*لماذا مثلاً شكلتم كتلة سياسية باسم "الاحرار" وليس باسم التيار الصدري ومنعتم مشاركة رجال الدين ومن يرتدون الزي الديني فيها؟

- تسميتها بكتلة الاحرار لها منطلقان: الاول: عقائدي ومن التحرر من الشيطان وسجن الدنيا والتحرر من الظالمين، والثاني: وطني، بمعنى التحرر من المحتل واذنابه.

واما منعنا لرجال الدين فلاجل اننا لا نؤمن بهم بل لاجل الحفاظ على سمعتهم وعدم تشويهها في الخوض بامور ستكون مبعدة لها عن محبيهم وعن القواعد الشعبية ولبقائهم مشرفين ومرشدين وناصحين لما يقع من اخطاء حكومية وما شابه.

 

* اعترفتم في وقت سابق بان الضغوط السياسية الخارجية هي التي دفعتكم الى قرار تأييد صفقة تشكيل الحكومة الحالية عام 2010 ، هل مازالت تلك الضغوط متواصلة وهل سنراها في مفاوضات تشكيل حكومة 2014؟

- لم اقل ذلك، قلت ان هناك ضغوطات ولم اقل ان لها تأثيرا في قرار تشكيل الحكومة وفي ذلك فرق كبير... فلست ممن يخضع بسهولة، وخصوصا ان تشكيل الحكومة الحالية كان له مقومات كثيرة غير التيار الصدري كتأييد القائمة العراقية وتأييد الاكراد لها ولست انا فحسب، نعم كانت كتلة الاحرار هي بيضة القبان كما يعبرون الا انها اخر من وافق وليس اول... وهذا واضح لكل متتبع. كان همي ان لا يبقى الشعب بلا حكومة ظنا مني انها ستقوم بواجباتها امام شعبها .. ولكن!.

* بماذا تردون على من يتهم التيار الصدري بارسال مقاتلين الى جانب نظام الاسد؟

- الازمة السورية عبارة عن تصفية خلافات بطرق دموية لا اخلاقية من جميع الاطراف سواء المعارضة المتشددة ام غيرها، والمتضرر الوحيد هو الشعب السوري الذي يعيش في خوف ونقص الامن والامان والطعام والغذاء وكل متطلبات الحياة... انادي كل ضمير حي لانقاذ سوريا وانا لمستعد لكل شيء من اجل ايقاف نزيف الدم الجاري فيها.

وموقفي الرسمي الحقيقي بغض النظر عن كل السن الكذب هو: ان ما يحدث في سورية امر داخلي لا يحق لاحد التدخل فيه فهو شعب يريد تقرير مصيره فما دخلي انا وما دخل السياسة فيها، اتركوا سورية لسورية، وكفاكم صراعا.

 

* لكن تياركم رفع في احدى احتفالاته علم الجيش السوري الحر . هل لديكم استعداد لفتح ابواب الحوار مع الجيش الحر والائتلاف السوري المعارض .. من دون "جبهة النصرة" و"القاعدة"؟

- لا ليس لي أي نية لفتح حوار معهم فالامر لا يخصني فقد قلت انه شأن داخلي محض، اما اذا اردت التكلم عن الواعز والمنطلق الديني والاسلامي والعقائدي ، فانا على استعداد تام للدخول كطرف وسيط بين الحكومة السورية وبين المعارضة السياسية غير المسلحة، واما المسلحة فهي اكيد ترفض أي حوار ولا سيما من شخص مثلي... والله العالم؟

*كيف تقرأ موقف حزب الله اللبناني من الازمة في سورية وهل حصل حوار شيعي - شيعي بشأن هذا الموضوع؟

- لهم سياستهم الخاصة ولي سياستي الخاصة، ولم يكن هناك حوار فيما يخص سورية، ولماذا يكون كل الحوار منصبا على سورية؟، نعم هي الملف الاخطر لكنه ليس الوحيد فالملف العراقي من جهة والملف البحريني من جهة وملفات اخر اسلامية وسياسية كثيرة.

* كيف ترى علاقات العراق الاقليمية .. خصوصاً مع تركيا ومنظومة الدول العربية هل هي علاقات صحية؟ ..

- اما تقييمي للعلاقات العراقية العربية فهي علاقات متذبذبة يغلب عليها الطابع السياسي دون العقائدي والقومي... ولا سيما مع دول الجوار، ويميل فيها العراق الى الجانب الايراني اكثر من غيره... وحسب فهمي فان العلاقات العربية العراقية يختلف منظارها فهم ينظرون الى العراق وحكومته فتية طائفية يصعب التعامل معها، ولا سيما ان القرار فيها موزع على الاحزاب ويمكن وصفها انها ليست صاحبة القرار الحقيقي بل هناك قرار اقليمي غربي شرقي.

 

*لو تسنى لكم رسم شكل معين لسياسة العراق الخارجية كيف تقترح شكل العلاقة؟

- انا اقترح اولاً : وضع ميثاق اقليمي مع العراق يكون مبنيا على المصالح العامة المشتركة من دون التدخل في الشؤون الداخلية، وثانياً : عقد اجتماعات دورية لاجل وضع حلول ناجعة لما يدور من مشاكل في الشرق الاوسط. وايضاً ان تبتعد العلاقات عن العنصر الطائفي فهو سهم قاتل، وان يكون العلاقات محصورة بالدول غير المحتلة للعراق.. الا من باب الحصول على التعويضات وبعض المصالح الاخرى.

* لماذا لم تبادروا الى زيارات لدول عربية؟

- انا على استعداد لتلبية اي دعوة من الدول العربية ودول الجار، بل طلبت من بعض الدول ذلك ولم يكن منهم رد.

 

* اذا كان العرب مرتابين من شيعة العراق احيانا، افليس مناسبا ان يبادر شخص مثلكم ، الى فتح حوار دائم مع الدول الاقليمية يكون في صالح شعوب المنطقة ويخفف ازماتها ويقلل من الانقسامات؟

- حاولت فلم اجد اذنا صاغية لعدة اسباب، منها: اولا: لعلي طرف غير مرضي عند الطرفين، فاني ان دافعت عن مقدساتي والمراقد الشيعية كما في سامراء بت شيعيا طائفيا يميل الي الشيعة، وان دافعت عن المتظاهرين في الانبار وانتخاباتهم او طلبت سحب ثقة من حاكم شيعي بت عدوا للشيعة وتعاطف معي السنة قلبيا فقط. فالاستحواذ ان جاز التعبير على القلبين الشيعي والسني امر شبه مستحيل. ثانياً ان مقتدى الصدر وقع عليه قرار دولي انه يجب ان يكون مغمورا في العراق ودوليا، عراقيا من خلال افشاله في الانتخابات بل عموما، ودوليا من خلال اقصائه عن القضايا الدولية الاسلامية والاسلامية.

وثالثاً ان ما يحدث من خلاف بين زعماء الشيعة ومعتدلي زعماء العرب، انما هو امر سياسي ومقتدى الصدر لا تعني له السياسة شيئا، بل انني انما اريد التدخل لاجل الصالح العام ومن اجل وحدة الصف الاسلامي والانساني فحسب دون النظر الى المغانم السياسية او ما يحدث خلف الكواليس من صراعات سياسية وحكومية.

 

*هناك ازمة طائفية واحتقان حقيقي في المنطقة .. هل لديكم رؤية لخريطة الطريق التي تدرء الفتنة؟

- يمكن القول ان اغلب الصدام الطائفي الحالي هو صدام سياسي يروم فيه البعض الى تثبيت قواعدهم وكرسيهم وحكومتهم وتقوية دولهم، الا انه لا ينبغي الاغفال عن ان له مناشيء عقائدية وان كان اكثر المتصادمين سياسيين الا انه ذو منحى عقائدي ويحدث باسم الدين والعقيدة. ولو قلنا بان هناك امل او خارطة طريق لدرء الفتة فانه لابد من ان تبدء من الواعز الاخلاقي والوطني. ومن عدمت عنده تلك الامور فيستحيل ان يكون داريء فتنة بل سيبقى طرفا مؤججاً.

 

* من اين تبدأ الحلول؟

- هناك حلول مثل الاجتماعات العلمائية (علماء الدين) الدورية لوضع الحلول وللنقاشات العقائدية المعمقة، اضافة الى وضع برامج تثقيفية واعلامية ممنهجة يستفيق من خلالها الكثير من الساسة والمجتمعات من غفلتهم الطائفية، وعدم دعم الحكومات للشخصيات العلمائية الطائفية وقنواتها البغيضة بل وعدم دعم الشعوب لتلك الحكومات الطائفية التي تبتني كراسيها على الفتنة الطائفية. اننا نرى وبكل وضوح ان المجتمع عموما او قل اجمالا وليس السياسي فحسب بات يميل كل الميل مع القائد والسياسي الطائفي ويعطيه الاخلاص والاصوات وكل ما يملك من قوة، وهذا بطبيعة الحال سيزيد من خلق شخصيات سياسية طائفية لكي تنال المحبة والاصوات وبالتالي الفوز بالمكاسب والكراسي وما الى ذلك.

ولعلي استطيع ان اقول وبمستوى من المستويات ان السياسة الطائفية استطاعت ان تجير وتستعمل الطائفية العقائدية كسلاح وانصار لها فجعلت من اجسادهم مفخخات تزيل لها المعارضة من هنا وهناك اضافة الى بث الروح (الجهادية) اعني الطائفية التي بات جهادها على ابن البلد والصديق قبل اليهودي المحتل والاميركي المحتل بل جعلت الاولوية لقتل الند قبل الضد ان جاز التعبير بمعنى قتل القرين قبل قتل العدو.... لكن في نفس الوقت يمكن القول ان الام الحاضنة لتلك الحكومة الطائفية او الشخصيات السياسية الطائفية هي القواعد الشعبية الطائفية والافكار التشددية المقيتة، وكأن تلك الشخصيات والحكومات وليدة الطائفية وجاءت من رحم الطائفية فلابد ان تتحلى بتلك الروح الشيطانية لا محالة.

وانا اركز كثيرا على الشخصيات السياسية والحكومية لان ما يحدث حاليا في جميع المجتمعات هو سيطرة الحكومات على مقدرات الشعب وافكاره، بل باتت الشعوب لا تنتفض من اجل دينها ولا لقمة عيشها فكم من شعوب انحرفت عن دينها فسكتت وكم من شعوب عاشت في فقر مدقع ولم تتفوه ببنت شفة، ولكن ما ان احست بظلم سياسي او اقصاء او تهميش بدأت ثورتها وانتفاضتها تتاجج شيئا فشيئا،فالحاكم هو الوضع السياسي، والمتصرف والمتحكم هو السياسة الرعناء تلك، فاذا استحكم الحاكم الطائفي بات جل المجتمع طائفيا وان كانت حاضنته الطائفية من قبل ثلة قليلة الا انها ستتنامى بسرعة هائلة، فانك ما ان قربت الحطب القابل للاشتعال من الوقود وعود الثقاب فسيشتعل لا محالة.

 

 

* هل تعتقد ان حواراً مذهبياً حقيقياً وجاداً يمكن ان يتم؟

- في ظل الظروف الراهنة لا اعتقد ان هناك حواراً يلوح في الافق، فالحوار على نوعين:

مذهبي عقائدي علمائي، ومذهبي سياسي، الاول تتبناه الجهات العلمائية شعبياً وبصورة غير رسمية، والثاني تتبناه بعض الحكومات، ولو ان ايران والسعودية اتفقتا على هذا الحوار ولو بصورة تدريجية بعد البدء بالحوار العقائدي العلمائي يمكن ان تكون هناك نتائج ملموسة، طبعا مع رفع بعض الموانع الاخرى مثل تدخلات الغرب وابعاد الخلافات السياسية ولو مؤقتا.

*في هذا السياق فرح الكثيرون بالتقارب بينكم وبين الشيخ عبدالملك السعدي ووجدوه اشارة الى ان رجال الدين يمكن ان يدعموا مبدأ تقارب لصالح الجميع لكنكم لم تلتقوا مع بعض؟

- وجهت له الرسائل وشكرته تحريريا في اكثر من مورد، فهل وجه لنا رسالة او شكرنا لموقف؟ اردت اللقاء به في العراق، لكن يصعب علي الذهاب الى الانبار ويصعب عليه المجيئ الى النجف، وحينها ذهبت الى بغداد وصليت في مسجد الكيلاني، فتصورت انه سيأتي الى بغداد لالتقيه، لكنه مرض، نسال الله ان يمن عليه بالصحة والعافية.

* لكنه يعيش في الاردن؟

- حاولت الذهاب الى الاردن، ولكن لم اسمع جواباً الى الان، وما كان الهدف من الزيارة الا اللقاء به. واظنه بات غير مرضي من بعض المتشددين السنة فتقلص دوره الشعبي، فانهم لا يريدون للاعتدال علوا.

 

* متى نرى علاقات طبيعية بين الصدر واميركا والاتحاد الاوربي مثلاً؟

- كنت انوي زيارة دول الاتحاد الاوروبي، الا اني اصطدم باكثر من عائق، اولها انهم لم يعطوا الموافقة على الزيارة، وايضاً لوجود العضو المحتل للعراق (بريطانيا) وهذا ما يجعلني قلقا من العلاقة معهم.... فشعبي قد عانى منهم. اما العلاقة مع الحكومة الاميركية، فحاليا هذا مستحيل، ما لم تقدم اميركا الاعتذار للشعب العراقي عن احتلالها له بعد ان تنسحب كليا وتعوض الاضرار كافة. اما العلاقة مع الشعب الامريكي، فلا اظن ان جميع الشعب مع احتلال حكومتهم للعراق، بل الكثير منهم رفض ذلك ولا زال يرفض السياسات الاحتلالية، فلا مانع من توطيد العلاقات الشعبية الاميركية معنا... الا ان هذا سيصطدم بمانع وهو الحكومة الاميركية ستمنع ذلك.

 

* لكن البعض يقول انه لو جاء رئيس حكومة من التيار الصدري فان شركات النفط قد يصيبها القلق من مواقفكم التي قد توصف بالمتشددة احيانا. كيف تنظرون الى الشراكات التجارية والاقتصادية للعراق مع الغرب؟

- وجودها امر ضروري، لكسب الخبرات ولجودة العمل، لكن بشروط ابرزها عدم تدخلهم بالشأن العراقي. وان لا تكون دولة محتلة للعراق حالياً، ولو رمزيا. وان تكون من خلال المناقصات النافعة للشعب لا من باب النفع السياسي والحكومية، وابعادها عن شيطان الفساد المالي والاداري العراقي، وان يكون استثمارها في المناطق الفقيرة لا المناطق الغنية، وان تركز في البداية على البنى التحتية لا البناء على اسس واهية قد تؤول للسقوط عاجلا لا اجلا.

 

* هناك فضائيات ومنابر سنية واخرى شيعية تثير انقساماً حول خلافات تاريخية قديمة، الا يمكن للمرجعيات المعتدلة ان تتخذ موقفا؟

- ان المرجعيات الشيعية رافضة لوجود هذه المنابر وانا سمعت ذلك من بعضهم، الا ان امر تلك القنوات ليست بيدهم، ولا سيما ان اغلبها ليس عراقيا، وقرار اغلاقها اما بيد الحكومة او شخصيات سنية شيعية طائفية تبث من خارج العراق.... وانا من خلال منبركم هذا ادعو الحكومات وتلك الشخصيات ان كانت تعي ان تغلق تلك القنوات فوراً.

 

*يحاول بعض رجال الدين من الطائفتين ان يقوموا بمراجعة للقناعات المذهبية السائدة التي تثير الخلاف والانقسام، هل تعتقدون ان الوقت مناسب لحصول مراجعات تخفف من الفرقة المذهبية.

- يمكن القول انه فات الاوان.. والله العالم.. فنحن الان لسنا بصدد المراجعة بل بصدد انهاء ما يقع من صدامات واراقة دماء ومفخخات واغتيالات.

 

*هناك اعتقاد ديني سائد بأن فرقة واحدة من المسلمين ستنجو؟ مقتدى الصدر كيف ينظر الى هذه الزاوية الثقافية من الايمان؟ هل يمكن تحقيق التقارب بين الفرق الاسلامية في ضوء شيوع هذه القناعات؟

- قال تعالى في كتابه العزيز "وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون"، والعبادة هنا الطاعة، بمعنى ان المغزى الرئيسي من الخلق هو طاعته سبحانه وتعالى، ومن يخالف هذا المغزى فهو لا يستحق الحياة والبقاء بل جزاؤه الزوال لا محالة. فقد ورد في الحديث القدسي: يا من لم ترض بقدري وقضائي اخرج من ارضي وسمائي.

ان الله حق، وهذا قد يكون متسالما عليه، والحق لا يتعدد غالباً، فانه كما قال علي ابن ابي طالب سلام الله عليه: ما اختلفت رايتان الا واكنت احداهما على ضلال، فالله سبحانه وتعالى لا يمكن ان يكون داعما لغير الحق، وابقاء الباطل في الحياة يعني استمراره، وابقاء الحق الوحيدة في الحياة يعني استمراره هو لا غير.

لكن نجاة فرقة ليس معناه القاء الاخرين في النار، بل نجاة الفرق يعني التحاق الاخرين بها وثبوت حقها واحقيتها، أي بمعنى: جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا... بمعنى ان تلك الفرقة ناجية دنيويا وليس في يوم الحساب.

والحديث او الرواية تقول ان هناك سبعين فرقة احداها ناجية، والسبعين هنا ليس ذلك العدد المعلوم بل يعني الكثيرة، كما في: (وان تستغفر لهم سبعين مرة....) وهذا يعني ان فرق الاسلام منقسمه ومتشتتة، ولابد من توحيدها تحت راية واحدة وهي (الحق) وهذا هو المقصود من (الفرقة الناجية) أي الداعية للتوحد ونبذ الفرقة والطائفية والانقسام.

وارى ان تلك الرواية او الحديث لم يثبت لا دلالة ولا سنداً ... والله العالم.

 

*هل يخشى مقتدى الصدر من حرب اهلية في العراق، واين ستكون منها؟

- المخاوف موجودة، ولا سيما في مثل هذه الظروف الطائفية المقيتة، الا انني لن اكون طرفا في هذه الحرب وان كان ممن ينتمي لي مشتركا فيها، فانا بريئ من كل المشتكرين.

ومن ثم ان الوضع السياسي وايصال الحكومة الابوية له المدخلية الاساسية في الغاء هذه الحرب او ثبوتها مع وصول الحكومة الدكتاتورية الطائفية لا محالة؟

 

*اتفاق اربيل ٢٠١٠ تضمن بنوداً لاصلاح القضاء والجيش والتأكيد على استقلال السلطات والهيئات المستقلة واحترام البرلمان. هل سنكون امام لحظة تعيد خطة الاصلاح تلك؟

- لا استقلالية حاليا، فجميع السلطات: القضائية ومفوضية الانتخابات والهيئات المستقلة والجيش والشرطة والوزارات وغيرها عموما، باتت بيد واحد لا غير.... فاين ديمقراطية الغرب الخادعة الكاذبة.... وانا لله وانا اليه راجعون.

 

*دورة برلمان ٢٠١٠ شهدت تقديمكم دماء جديدة في كتلة الاحرار. هل كانت تجربة تشجعكم على تقديم المزيد من الوجوه الجديدة كنواب وكوزراء؟

- اما النواب فصعب، من حيث ان اغلب الشخصيات والدماء الجديدة لا اصوات لها، فدخولهم معنا يعني التردي الانتخابي... وعذرا، لكن وجودهم كمتخصصين ووزراء فهذا امر ادعو له بشرط الحفاظ على ثوابتنا الوطنية وعدم الخروج عن مركزيتنا في تحديد المصالح العامة لا التدخل في الشؤون الحكومة وما شابه.

المتخصصون في كتلة الاحرار بصدد دراسة كيفية الجمع بين كسب الاصوات وبين الحاق تلك الشخصيات المهمة، ولا يفوتني اني من دعاة ادخال الاقليات داخل كتلة الاحرار ولا سيما اصحاب الحس الوطني منهم، لاجل عدم تهميش الاقليات كما حدث سابقا.

 

تعليقات القراء:
مجموع التعليقات: 2
(1) الاسم: ماجد الكابتن   تاريخ الارسال: 12/22/2013 10:04:49 AM
حرامات الوقت الذي اهدر
(2) الاسم: haydarhameed   تاريخ الارسال: 12/22/2013 10:44:22 AM
بالرغم من بساطة كلام السيد الصدر لكن في كلامه القراءة الحقيقية لمجمل الوضع المحلي والاقليمي وهو شخص يمتاز بالوطنية الحقيقية ولكن للاسف لا يستطيع وحده ان يحل المشكلة العراقية لانها مشكلة مفتعلة ومدفوعة من مخابرات دول كبرى يدفعون بالوضع طائفيا لاشغال شعوب المنطقة بامور هم في غنى عنها وبالتالي تبقى شعوب هذه المنطقة اسيرة رغبات وتدخلات واملاءات الدول العظمى وبالتالي يلهون الشعوب في بلدان الشرق الاوسط بامور لا تغني من فقر ولا تسمن من جوع وهم يبقون في تطور مستمر ونحن نرجع للوراء ونتقاتل في سبيل امور و
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق: